الشيخ الأنصاري

164

رسائل فقهية

الاستحباب ) [ وحيث إن هذا الكلام تصريح في الحمل على الاستحباب على ضعف الرواية ، طعن عليهم بأن ضعف الرواية كيف يصير قرينة للحمل على الاستحباب ] ؟ ( 1 ) وأنت خبير بأن هذا شئ غير معقول لا يصدر عن عاقل فضلا عن الفحول ، فمرادهم - كما عن صريح شارح الدروس رحمه الله - هو أن الحكم بالنسبة إليها ( 2 ) الاستحباب ( 3 ) ، وأما معنى حمل الرواية على الاستحباب فهو أن يؤخذ بمضمونها من حيث الثواب دون العقاب ، فكأنه قد ألغيت دلالتها على اللزوم وعدم جواز الترك ، تنزيلا لغير المعتبر منزلة المعدوم . العاشر إذا ورد دليل معتبر على عدم استحباب التسامح إذا وردت رواية ضعيفة بالاستحباب وورد دليل معتبر على عدم استحبابه ، ففي جواز الحكم بالاستحباب من جهة الرواية الضعيفة وجهان ، بل قولان ، صرح بعض مشايخنا ( 4 ) بالثاني لأن الدليل المعتبر بمنزلة الدليل القطعي ، فلا بد من التزام عدم استحبابه وترتيب الآثار عدم الاستحباب عليه ، كما لو قطع بعدم الاستحباب . وفيه : أن الالتزام بعدم استحبابه ليس إلا من جهة ما دل على حجية ذلك الدليل المعتبر ، وهو معارض بالأخبار المتقدمة ، وإن سلمنا أنها لا تثبت حجية الخبر الضعيف ، بل مجرد استحباب فعل ما بلغ عليه الثواب ، إذ لا مدخل لهذا التعبير في المعارضة ، فإن معنى حجية الخبر الصحيح تنزيله منزلة الواقع ، ولا معنى لذلك إلا جعل مضمونه - أعني عدم الاستحباب - حكما للمكلف في مرحلة

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من " ط " . ( 2 ) كذا في النسختين ، وفي المصدر : " إلينا " . ( 3 ) مشارق الشموس : 34 في مسألة استحباب الوضوء لحمل المصحف . ( 4 ) هو السيد المجاهد قدس سره في مفاتيح الأصول : 350 التنبيه السابع .